مولي محمد صالح المازندراني

17

شرح أصول الكافي

قوله : ( ما شهد رجلٌ على رجل بكفر قط إلاَّ باء به أحدهما ) بأن شهد به عند الحاكم أو أتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر أو بصيغة النداء نحو يا كافر ، وباء بمعنى رجع أي رجع بالكفر أحدهما وصار عليه ، وقوله : « فإياكم والطعن على المؤمنين » إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما قطعاً فإن قيل : إذا لم يكن المقول له كافراً فغاية ما في الباب أن القائل ساب كاذب وشئ منهما ليس بكفر ، فالجواب أنهما من أقرب منازل الكفر إذ صاحبهما لا يأمن من أن ينتقل منهما إلى الكفر لعدم استقرار الإيمان في قلبه ، وقد شاع في الأخبار إطلاق الكفر عليه ، وباقي التوجيهات السابقة يجري هنا أيضاً وقيل : ضمير « به » يعود إلى السيئة المفهومة من السياق لا إلى الكفر أي باء بالسيئة أحدهما ، وقيل : الضمير يعود إلى التكفير لا إلى الكفر يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه لأنه لما كفّر مؤمناً فكأنه كفّر نفسه ، وفيه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعاً ، وقيل : الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي ; لأن القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الإيمان كفر فقد كفر لقوله تعالى : ( ومن كفر بالإيمان فقد حبط عمله ) وفيه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الإيمان كفراً بل جعل بدل الإيمان كفراً توبيخاً وتعييراً له بترك الإيمان وأخذ الكفر بدلا منه ، وبينهما بون بعيد . * الأصل : 6 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن عليِّ بن أبي حمزة ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « سمعته يقول : إنَّ اللعنة إذا خرجت من في صاحبها تردَّدت فإن وجدت مساغاً وإلاَّ رجعت على صاحبها » . * الشرح : قوله : ( إنَّ اللعنة إذا خرجت من في صاحبها تردَّدت فإن وجدت مساغاً وإلاَّ رجعت على صاحبها ) فيه تفخيم لأمر اللعن وإثمه ، وحث على التجنب منه فإنه لا يقع قط عبثاً بل يرجع إمّا إلى الملعون أو إلى اللاعن . فليجتنب المسلم عن لعن المسلمين ولا يلعن إلاّ من لعنه الله تعالى أو المعصوم أو من علم قطعاً أنّه محروم من الرحمة الواسعة ; لأن اللعن الإبعاد من الرحمة ، وليس ذلك من خلق المؤمنين الذين وصفوا بأنهم كجسد واحد وأنهم متراحمون بينهم ، وأنهم يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم ، ومن دعا على أخيه باللعن فهو في غاية التقاطع والتدابر وهذا غاية ما يود المسلم للكافر . 7 - محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ ، عن عليِّ بن عقبة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : « إنَّ اللعنة إذا